![]() |
|
|
|
|
|
|
المبادرة العربية للتجارة والتنمية البشرية والإدارة الاقتصادية: الملامح الإقليمية على الدول النامية أن تضع في مقدمة أهدافها خفض الفقر وتحقيق التنمية البشرية كما حددتها أهداف التنمية الألفية، إضافة إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن مستقر ومستدام . ولا يوجد أي دليل على أن درجة الانفتاح على التجارة والتكامل العالمي هما شرطان مسبقان للنمو، بل أنهما بالفعل نتيجة للنمو. ولكن يمكن للتجارة أن تكون خيار قوي في إطار سياسة تحقيق الأهداف المذكورة، مع العلم بأن الدول العربية لم تتمكن حتى الآن من استخدام التجارة استخداما كاملا وإدارتها بطريقة ملائمة. لقد اتخذت عدة دول عربية خطوات جادة نحو تحرير تجارتها، بينما تبحث دول أخرى السير في الاتجاه نفسه. فقد انضمت 11 دولة عربية إلى منظمة التجارة العالمية، بينما تجري 8 دول عربية مفاوضات بهذا الشأن. وفي هذه الأثناء، أظهرت معظم الدول العربية لهفتها على توقيع اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة، خصوصا مع الاتحاد الأوروبي، كجزء من الجهد المتواصل لزيادة صادراتها. ومع ذلك ما تزال حصة المنطقة العربية من التجارة العالمية حصة ضئيلة جدا. فقد ظلت نسبة حصصها من الصادرات والواردات العالمية عام 2004 مساوية تقريبا لما كانت عليه في أوائل التسعينات فبلغت 4.18% و 2.76% على التوالي. تجد الدول العربية نفسها، مثلها في ذلك مثل معظم الدول النامية، وسط عالم تسوده ديناميكية التجارة العالمية وانتشار اتفاقيات التجارة الحرة المدفوعة بعاملي الاعتقاد بالفوائد التي ستعود على الدول التي توقع مبكرا على هذه الاتفاقيات، والخوف من العزلة والتخلف عن الركب العالمي في حال عدم توقيعها. وبالتالي فإن جميع الدول العربية بلا استثناء انضمت أو هي في طور التفاوض للانضمام إلى اتفاقيات تجارة ثنائية ومتعددة الأطراف مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، وخصوصا الاتحاد الأوروبي. فإن الاتفاق على حرية التجارة مع الدول المتقدمة، خصوصا الاتحاد الأوروبي، في حال إقراره يستوعب 80% من إجمالي التجارة العربية التي تتألف أساسا من منتجات أولية ووقود. لكن الدول النامية والتجارة الإقليمية الداخلية، على الرغم من حصتها المتواضعة من إجمالي التجارة، تستوعب أكثر من 70% من القيمة المضافة الأعلى نسبيا للصادرات الصناعية أو المصنعة.
ما تزال التجارة العربية الإقليمية الداخلية ضعيفة على الرغم من إقامة "منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى" عام 1997 ومنطقتي تجارة حرة أخريين أديتا إلى نشوء "مجلس التعاون الخليجي" و "الاتحاد المغاربي" عامي 1981 و 1989 على التوالي. ويبين الجدول رقم (1) أن التجارة فيما بين الدول العربية وكذلك بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد المغاربي لا تكاد تذكر مقارنة بالتجارة بين الدول التابعة لمجموعات إقليمية في أنحاء أخرى من العالم. ويمكن إرجاع هذا الأداء الضعيف إلى العوامل التالية: أولا، غياب عناصر التكامل بين الاقتصادات العربية؛ ثانيا، عدم وفاء معظم الدول العربية بالتزاماتها التي نصت عليها اتفاقيات التجارة الحرة، وذلك بسبب غياب آليات موثوقة لتسوية المنازعات الأمر الذي يتسبب بدوره باستمرار وجود العديد من الحواجز التجارية الجمركية وغير الجمركية. ثالثا، التكاليف المرتفعة للصفقات التجارية، خصوصا تكاليف النقل العائدة إلى الاختناقات البيروقراطية والهيكلية وإلى محدودية الطاقة الاستيعابية؛ رابعا، غموض بل وفي أغلب الأحيان تناقض اللوائح والقوانين ذات الصلة، مثل، عدم وجود تعريفات واضحة لقواعد المنشأ.
_________________________________ |